محمد فاروق النبهان
235
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
جميع كلامهم ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم ، وله أسلوب يختص به ، ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد » . وذكر الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم والكلام الموزون غير المقفى والكلام المسجع وغير المسجع ، وأكد أن القرآن خارج عن هذه الوجوه ومباين لهذه الطرق ، وأن المتأمل إذا تأمله تبين له خروجه عن أصناف كلام العرب وأساليب خطابهم وأنه خارج عن العادة وأنه معجز ، وهذه خصوصية ترجع إلى جملة القرآن وتميز حاصل في جميعه . ولا يتصور أن يكون لحكيم هذه الفصاحة والغرابة والتصريف البديع والنظم المحكم في كتاب طويل كالقرآن ، وتنسب لبعض الحكماء كلمات وأمثال رائعة ، ولبعض الشعراء قصائد متينة رفيعة من حيث النظم من وضوح التكلف في معظم ذلك ، وجاء القرآن فصيحا في كل آياته عظيما في نظمه بديعا في تآليفه ، وليس فيه تفاوت ولا تباين في مختلف الموضوعات في القصص والمواعظ والتشريع والوعيد والأخلاق . قال الباقلاني : ومتى تأملت شعر الشاعر البليغ رأيت التفاوت في شعره على حسب الأحوال التي يتصرف فيها . . فيأتي بالغاية في البراعة في معنى ، فإذا جاء إلى غيره قصر عنه ، ووقف دونه ، وبان الاختلاف على شعره . . وقد تأملنا نظم القرآن فوجدنا جميعا ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها على حد واحد في حسن النظم وبديع التأليف والوصف . . لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن المنزلة العليا ولا إسفاف فيه إلى الدرجة الدنيا . وقال أيضا : ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع التي أودعوها في الشعر لأنه ليس مما يخرق العادة ، بل يمكن استدراكه بالعلم والتدريب والتصنع به ، كقول الشعر ورصف الخطب وصناعة الرسالة والحذق في البلاغة ، وله طريق